فرصةً للناس للتبرير والتملّص من تطبيقه في أرض الواقع ، حتى قال الإمام علي عليه السّلام في صفة القرآن : «
فيه حكم ما بينكم ، وخبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم
» « 1 » .
وعلى ذلك فقد صار الناس مطالبين بالرجوع إلى القرآن الكريم وتحكيمه لدى ظهور أدنى بوادر اختلافٍ ما ليجدوا فيه الجواب الحاسم الواضح والحكم الفصل . فبدءاً من الاختلاف ضمن نطاق الأُسرة الواحدة إلى الصراع الاجتماعي إلى الصراع الدولي ثمّ حلول ناجحة من شأنها القضاء على أية بادرة من بوادر التناقض .
أفلا يتدبّرون القرآن ؟
ولعلّ وظيفتنا الأُولى تجاه كتاب ربّنا هي التدبّر في آياته واستخراج المعاني والتفاصيل القيّمة الكامنة بين دفّتيه .
إن القرآن كما هي موجات الأثير المرسلة حيث لن يستفيد منها أحد ما لم يستقبلها عبر جهاز المذياع الذي يمتلكه . وحرية المرء تقف أمام الأمر الواقع حيث بإمكانه الإفادة من نظم القرآن العادلة ، أو العيش بإعراض مقيت عن ذكر الله . إنّ الله يقول : ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) ( محمّد / 24 ) .
إن من كرامة الإنسان على الله إن لم يجعله مجرد عنصر متلّقٍ تجاه تعليمات كتابه المجيد ، بل إنه وضعه
هامش
( 1 ) - تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 300 .