تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أمّا علاقة البشر بعضهم ببعض ، فقد رسم الله سبحانه وتعالى خارطة متكاملة تقوم أوّلَ ما تقوم على أساس العدل والقسط ، لكيلا يُظلمون فتيلًا . وفي طليعة آيات هذا العدل أن أرسل رسلًا بشراً ليوضحوا معالم وتفاصيل ما ينبغي أن تكون عليه علاقة الإنسان به سبحانه وتعالى ثم ببني جلدته من باقي الناس . فيما منح الله هذا الإنسانَ الحرية والعقل ليقوم بتطبيق ما جاء به الرسل . إذاً فإن من أولى أمارات التكريم الرباني لبني البشر على سائر المخلوقات أن جعله مسؤولًا عن تقرير مصيره بذاته . ولقد كان بمقدرة القوة المطلقة أن تجري العدالة والنظم القويمة بذاتها ، وأن يجعل الناس أُمة واحدة ، أو أن يرسل ملائكة تتفاوت طبيعتهم عن طبيعة البشر ، غير أن الكرامة التي اختُص بها بنو آدم سوف لن تكون لها أية مصداقية ، أو أنّ الحكمة في قانون الثواب والعقاب والرحمة والغضب ستأخذ منحىً آخر غير المقرر من قبله تعالى في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة والكتب السماوية الأخرى . يقول ربُّنا تبارك وتعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) ( الحديد / 25 ) . فالرسل جاءت محمّلةً بالأفكار الواضحة والتوجيهات الإلهيّة الجليّة دون لبَس أو غموض ، إنها حقائق تخاطب عقول وفطرة بني البشر . ثم يقول عزّ وجلّ : ( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ ) ( الحديد / 25 ) أي القانون ، وكان من إعجاز هذا الكتاب أنْ لم يدع
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 66 | السيد محمد تقي المدرسي