على العكس من ذلك ، فهم يأخذون كل شيء بمأخذ اللعب واللّهو ، فيستهزؤون بالله ، ورسالاته ، وبالقيم الإنسانية ، وبالآخرين ، لذلك تجد حياتهم ممتلئة باللعب واللهو .
والقرآن الكريم يتعامل بشدّة مع المنافقين لأنهم يستهزؤون ، ففي آيات كريمة من سورة البقرة والتي تبيّن بداياتها النماذج الثلاثة من الشخصيات الإنسانية المختلفة ؛ المؤمنين ، والكفار ، والمنافقين ، نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما يحدّثنا عن المنافقين فإنّ حديثه هذا ينتهي بالتأكيد على صفة الاستهزاء وكأنها الصفة الرئيسية التي تنبع منها سائر صفاتهم .
لماذا الاستهزاء ؟
ترى لماذا يستهزئ المنافق ، وينظر إلى الأمور بمنظار اللّهو واللعب ، ولا نجده جدياً في حياته ؟
الجواب : لأنه اعتبر الحياة بدون هدف وكأنه جاء إليها عبثاً ، وأنه سيموت دون أن يواجه أي حساب ، والله عزّ وجلّ يحدّثنا عن هذه الصفة في قوله : ( وَإِذا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) ( البقرة / 15 14 ) .
فهم يظنّون أنهم يستهزؤون بالله تعالى من خلال الأعمال التي يمارسونها ، في حين أنّ الله هو الذي يستهزئ بهم .
ومن أبعاد استهزاء الرّب بهؤلاء هو أنه يتركهم يتوغّلون في طغيانهم ، وفي يوم القيامة يدخلهم في نار جهنّم لتحيط
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢