تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بهم سرادقها ، فتلدغهم حيّاتها وعقاربها ، وفي هذه النار الملتهبة يفتح أمامهم من مكان بعيد باب إلى الجنّة فإذا بهم يرون قصورها ودورها ومياهها ونعمها المختلفة ، فيتشوّقون إليها ، ويسرعون إلى ذلك الباب ظانين أنهم سيصلون إليه ، ليهربوا من خلاله إلى الجنّة ، وعندما يصلون على مقربة من هذا الباب إذا بالملائكة الغلاظ الشداد تظهر أمامهم فتشبعهم ضرباً وركلًا وتجبرهم على العودة من حيث جاؤوا ، ويبقون على هذه الحالة إلى ما شاء الله ، فيتحقق بذلك الاستهزاء الإلهي منهم . مصدر النفاق والسؤال المهم المطروح في هذا المجال هو : من أين ينبع النفاق ، وما هو مصدره ؟ للجواب على هذا السؤال نقول : ربما نستوحي من هذه الآية الكريمة : ( في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) ( البقرة / 10 ) ، إنّ في قلب كل إنسان جذور النفاق ، فالإنسان يولد وفي قلبه فطرة الإيمان ، وجذور النفاق في نفس الوقت . فهذه التجلّيات الظاهرة التي نجدها في الدنيا إنّما تدل على وجود جذورها في قلوب البشر ، إلّا أنّ بعض الناس ينمّون الإيمان في قلوبهم ، فإذا به يتحوّل إلى شجرة وارفة الظلال ، متشعّبة الفروع ، ومثمرة في قلوبهم ، ولكن البعض الآخر يزرعون بذرة الكفر والنفاق في قلوبهم كما يشير إلى ذلك ربّنا سبحانه في قوله : ( في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا ) ( البقرة / 10 ) .