تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الصحيح هو الفكر المستقر ، وأن الفكر السيء والرديء هو الذي يتصف بالاضطراب . فالذي يتبع الهوى تراه شخصاً مضطرباً ، لأن هوى النفس كالرياح التي تعصف تارة ذات الشمال وأخرى ذات اليمين ، وهي تتجه في كل لحظة وجهة معينة . ولذلك قال سبحانه وتعالى : ( وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ( الكهف / 28 ) . فإذا رأيت شخصاً يرفع كل يوم علماً ، وينادي كل يوم بشعار ، فأعلم أنه شخص من أصحاب الهوى والأفكار السيئة الخاطئة ممن أغفل الله قلبه واتبع هواه وكان أمره فرطاً ؛ هذا أولًا . وأما ثانياً : فهو أن الأفكار الصحيحة هي أفكار ذات جذور ضاربة في الأعماق ، على النقيض من الأفكار الهوائية الخاطئة . فإن تسأل أحدهم عن عدم إقامته للصلاة أو عدم انتهائه عن المنكر ، فإنه لا يسعه سوى الإجابة عن القول بأنه يكره هذا أو يحب ذاك ، دونما دليل بين يديه يقدمه أو يقنع المعترض عليه . بينما الأفكار الصحيحة لها ولصاحبها الدليل المتين المقنع لكل صاحب منطق وإنصاف ، لأنها تستند أولًا وآخراً إلى الوحي والعقل والقواعد الفكرية الإنسانية الأصيلة ، وقد قال تبارك وتعالى بهذا الصدد : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ( إبراهيم / 25 24 ) . في حين أنّ : ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ اْلأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) ( إبراهيم / 26 ) . ثم يقول سبحانه وتعالى : ( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذينَ آمَنُوا
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 39 | السيد محمد تقي المدرسي