الإنسان بين الاستهزاء والجدّية
من الصفات المثلى التي يتميّز بها المؤمنون ، الجدّية في الحياة ، لأنهم يعلمون أنهم إنما جاؤوا إلى هذه الحياة الدنيا لكي يتعرّضوا للفتنة والابتلاء ، ولكي تختبر إرادتهم ، وبالتالي فإنهم إنما خلقوا في هذه الدنيا لهدف محدّد ، فهم لم يخلقوا عبثاً ، ولم يأتوا للّعب واللّهو .
وهذه هي الصفة المثلى التي تنبع منها سائر صفات المؤمنين ؛ فإذا رأيتهم خاشعين في صلاتهم فلأنهم يعلمون أن عليهم أن ينقذوا أنفسهم بهذه الصلاة من نار الجحيم ، وإذا رأيتهم محسنين في معاملاتهم فلأنهم يعلمون أنّ وراء كل معاملة من معاملاتهم حساباً عسيراً ، وإذا رأيتهم نشطين ومجتهدين في أعمالهم فلأنهم يعلمون أنّ كل ساعة بل كل لحظة من أعمارهم محاسبون عليها حساباً شديداً عند من لا ينسى ولا تفوته صغيرة ولا كبيرة ، وإذا رأيناهم أذكياء في وعيهم فلأنهم يدركون أنّ أية غفلة في حياتهم قد تهوي بهم في نار جهنّم .
الاستهزاء صفة المنافقين
وهكذا فإنّ المؤمنين يتميّزون بالجدّية ، وينظرون إلى كل شيء بمنظار الجدّية ، ولكنّنا من ناحية أخرى نجد الكفار والمنافقين - الذين هم أسوأ من الكفار -