بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) ( إبراهيم / 27 ) . إذ المؤمن ذو قول ثابت مهما طال عليه الأمد ومهما تقلبت حوله الأحوال وضغطت عليه الضغوط ، لأنه يعلم مسبقاً أن ما أصابه ويصيبه من خيرٍ فمن الله ، وما أصابه ويصيبه من شرٍ فمن نفسه ، وبالتالي فهو لا يغتر بما آتاه الله ، ولا ييأس أو ينغمس فيما قد يضغط عليه أو يتعرض له ، لأنه يؤمن بالله العظيم ويعتمد عليه ، وهو من جانب آخر قد ألهمه الله الصبر والقناعة والقوة والشجاعة . .
فالقول الثابت إذن من أدلة الفكر الصحيح . أما الكلمة الخبيثة فهي مفتقرة إلى الجذر الإلهي المنطقي .
أما النقطة الثالثة التي تميز الحق عن الباطل ، فهي أن الحق منسجم مع نفسه ، بينما الباطل متناقض مع ذاته .
فإذا راجعنا أي كتاب من الكتب البشرية نجد فيه نسبة من التفاوت أو التناقض ، بينما الكتاب الوحيد الذي لا مجال للتناقض فيه هو القرآن الكريم ، إذ قال الله عزّ اسمه : ( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كَثيرًا ) ( النساء / 82 ) . فالقرآن يصدّق بعضه بعضاً ، ولا مجال لدخول التناقض فيه ، لأنه كلام الله سبحانه وتعالى .
وحيث يقول عزّ اسمه : ( بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ ) ( القيامة / 15 14 ) ، فإنما يدعوه إلى محاكمة نفسه في محكمة الذات والضمير قبل محكمة يوم القيامة ، إذ يتوجه الجميع إلى يوم القيامة ولاتَ حين تحمل لأهوال ذلك اليوم الرهيب ، فينبؤ الإنسان بما قدم وأخّر ، فلا ينبغي له الانغماس في الغفلة عمّا سيصير إليه أو ما يراد له أن يكون . .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠