كما أنه من جانب آخر ؛ يرى هذا الإنسان أفكاراً جميلة تحويها ذاته وتدعوه إلى الإحسان إلى الناس والمحبة والألفة والصلاة والصيام والحج والتقوى .
والإنسان بين هذا وذاك ، يكون عرضةً لضغوط الشيطان التي لا تسمح له بفتح عينيه ليرى حقيقة أمره ، بل إن هذه الضغوط التي تأخذ أشكالًا عديدة لتصور له الموبقات شيئاً جميلًا حتى يلتصق بها ويألفها وكأنها هي الحالة الطبيعية للإنسان . وهو الإنسان يتوجب عليه أن يضع نظارة خاصة على عينيه ، بل وعليه أن يستعين بأدق أجهزة الرؤية ليخترق الواقع فيرى الحقيقة كما هي . وليست هذه النظارة أو الأجهزة المشار إليها إلّا التقوى والاهتداء بنور الله سبحانه وتعالى الذي هو نور البصائر القرآنية وسيرة وروايات النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصّلاة والسّلام .
وإنما يتمكن المرء من التمييز بين الأفكار الإيجابية وبين الأفكار السلبية بالبصائر القرآنية قبل كل شيءٍ .
فالفكر الإيجابي الذي ينبع عن العقل والوحي وحتى الملائكة الموكلين بقلب الإنسان ، نظراً لأن قلب ابن آدم موكلٌ به ثلاثة وثلاثون ملكاً ، ومثل ذلك من الشياطين الذين لا يضيعون جهداً في إغفال الإنسان وجرّه إلى هاوية الموبقة .
وإذا ما أراد المرء اكتشاف الجيد من الرديء عليه التأكد بأن القرآن الكريم قد صرح بأن الفكر
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨