فحينما ارتفع آدم وحواء من وهدة السقوط في فتنة الاقتراب من الشجرة التي نهاهما الله عزّ وجلّ عنها ، لم يرتفعا أو يعودا إلى المستوى الذي كانا عليه من قبل فقط ، وإنما قد حلّقا إلى حدٍّ اصطفاهما الله فيه واجتباهما . بمعنى أن توبة آدم وحواء عليهما الصّلاة والسّلام قد تقدمت بهما إلى أعلى من مستواهما الذي سبق السقوط . وهذه القصة ليست حكراً على آدم فحسب ، وإنما صادفها كثير من الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصّلاة والسّلام .
والقضية هي أن الله عزّ اسمه قد يرخي حبل عصمته - تبعاً لحكمة بالغة هو يراها دون غيره لنبي من أنبيائه ليسقط قليلًا ، ليس سقوط الذنب القبيح ، وإنما سقوط ترك الأُولى . وهذا ما حدث للنبي سليمان عليه السّلام الذي كان زاهداً وعابداً ، حتى أنه قد روي أنه كان يأكل الخل والخبز ، كما كان ملبسه الخشن رغم أن الله قد أعطاه ما لم يعطِ أحداً من العالمين من الملك والإمكانات الهائلة ، ولكنه كان يحرص على أن يكون له ولد يرثه ليتولى أمر الملك من بعده ، كما كان هو قد ورث أباه داود عليه السّلام . . .
ونستطيع أن نمثل لهذا السقوط بمثل السقطات التي قد تتعرض لها الطائرات بين الحين والآخر لدى مواجهتها لما يسمى بالمطبات الجوية التي تجبرها على النزول شيئاً يسيراً ، وهكذا هو نزول بعض الأنبياء والرسل بداعي إرخاء حبل العصمة لهم من قبل الله سبحانه وتعالى .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣