تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
عليه السّلام : « ليس منّا من لم يحاسب نفسه كل يوم ، فإن كان خيراً حمد الله واستزاده ، وإن عمل سوء استغفر الل ه » « 1 » . وقد ورد في كثير من قصص الأولياء والعلماء والعباد والزهّاد أن بعضهم كان لديهم الكتب التي يدونون فيها أخطاءهم وذنوبهم ، ليعودوا إلى مطالعتها بين الفترة والأخرى ومراجعتها والتوبة منها ، ليزدادوا علوّاً وعبادة وتحليقاً ، لئلّا يغترّ أحدهم أو يتملكه الكبر حينما يلتفّ حوله الناس ويقبّلون يديه . وقد كان جدّي المرحوم آية الله العظمى السيّد ميرزا مهدي الشيرازي قدّس سرّه الشريف لديه كتاب قد سجل فيه ما سجل ، وكان يخاطب نفسه باسمه الشخصي في خلواته مراراً وتكراراً حيث يقول : يا مهدي ! انتبه إلى الصراط وكيف تجوزه ، وانظر إلى القبر وظلمته وكيف ستجلس فيه وتقاوم وحشته وحيداً فريداً . . . وذلك كله وغيره حتى يكبح جماح نفسه وينطلق من محاسبتها الدائمة إلى قمة التقوى والورع . . فهذا المرجع أو ذاك قد لا يجد من ينصحه أو يذكره أو ينبهه إلى ما قد يرتكبه من أخطاء ، فليس وسيلة أجدر إلى التوبة أو تلافي الأخطاء من محاسبة الذات وكبح جماحها ومخاطبتها باللوم إزاء أخطائها ومكاشفتها بحقيقتها ، ومن ثم الانتقال بها إلى شاطئ الأمان والاستقرار والاطمئنان والنزاهة .
هامش
( 1 ) - عدة الداعي ، لابن فهد الحلّي ، ص 224 .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 35 | السيد محمد تقي المدرسي