ولكن ما هو الهدف والحكمة الإلهية من هذا الامتحان الذي يتعرض له هذا النبي أو ذاك ؟ !
إن النبي المعصوم بعد أن يرتفع بإيمانه بالله تعالى والتسليم له ، ينطلق بحركة قوية جداً ، فهو يحلق تحليقاً كبيراً حتى يصل إلى أعلى عليين ، وليس إرخاء حبل العصمة له من قبل الله ليس إلّا شحنة قوية تزيده انطلاقاً وانبعاثاً وتحليقاً . . . ولذلك كان الإنسان التائب من الذنب في بعض الأحيان أرقى ممن لا ذنب له ، إذ أن مَن لا ذنب له قد يصاب بشيءٍ من الكبر والغرور ، ولكن الذي يتوب بفعل ذنب من الذنوب يكون في خضم ردّة فعل وندم وتألم قلبي على نفسه ومصيره ، حيث يرى نار جهنم محدقة به ، ما يدفعه إلى التحليق حتى يصبح في أعلى عليين ، أما الذي لا ذنب له تراه لا يحلق مثل هذا التحليق .
إذن ؛ فقدرة الإنسان على إصلاح نفسه هي قدرة هائلة جداً ، ومن هنا نجد في النصوص الإسلامية تأكيداً ملحّاً على التوبة ، حيث قال تعالى : ( تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ) ( التحريم / 8 ) .
إن استشراف الإنسان على نفسه وقدرته على اكتشافها بنفسه ومحاسبتها ، هذه القدرة الهائلة تعطي للإنسان أصل التقوى ، بمعنى قاعدة الانطلاق نحو قمة التقوى . ولذلك جاء في الحديث النبوي الشريف : «
حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا ، وزنوها قبل أن تُوزنوا
» « 1 » . وقال أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، للحرّ العاملي ، ج 11 ، ص 380 .