تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

الإنسان بين بصيرة النفس اللوّامة ومعاذير النفس الأمّارة

بين جميع الكائنات ؛ يبقى الإنسان قادراً على تغيير نفسه ، إذ كلّما خلق الله سبحانه وتعالى من خلق حسب معلوماتنا جعل أمره بيده سبحانه ، سوى الإنسان الذي أعطاه ربّه بعضاً من المميزات بيده مباشرةً . فالإنسان يستطيع بأمر الله وإذنه ، وبما أعطاه من قدرته القائمة أن يصلح نفسه بنفسه ، وأن يجدد ذاته ويخلقها بإذن الله خلقاً جديداً . وهذه القدرة تأتي من قدرة ابن آدم على استشراف نفسه من داخلها . فهو قادر في لحظات على أن يصبح إنسانين ؛ إنسان يُحاسِب ، وإنسان يُحاسَب . إنسان يُقيِّم وآخر يُقيَّم . إنسان يَلوم وآخر يُلام . . حيث يستشرف من فوق ويطّلع على نفسه بنفسه ، فينتقدها ويحاسبها ويزنها ويعيد بين فترة وأخرى حساباتها المعقدة ، وبهذه القدرة الفائقة أصبح الإنسان إنساناً . ونقرأ في قصة أبينا آدم وأُمنا حوّاء عليهما السّلام ، كيف سقطا السقوط الذي من شأنه أن يضعف الإنسان . . سقطا في فتنة الشجرة المنهي عنها ، ولكن دعنا ننظر إلى الجانب الآخر من القصة ، وكيف أنهما ارتفعا من بعد ذلك السقوط .