ثم إن الإنسان إذا فتن نفسه وتربّص لها الأيام . . بدأ بالغرق في الحضيض الشيطاني ، فتراه آنذاك يبخل عن بذل بعض ماله أو التضحية بشيء من وقته في سبيل الخير . . فهو يشكك بقدرته على تمييز الحق من الباطل والحلال من الحرام . . وينتهي به المطاف إلى أن يبحث لنفسه عن عقيدة لا مسؤولية فيها ولا التزامات . فتراه يبدأ بأن يمني نفسه بالحظوة بالجنة أو فعل الخير ، معتقداً بأن مجرد هذه القشرية ستكفيه في الحصول على ما يتمنى . ولكنه يفاجأ بأمر الله بعد أن غرّه الغرور واستحوذ عليه الشيطان وقاده إلى سوء الجحيم .
إن البعض من تلكم الأماني نلاحظها تتجسد في بعض الأحيان لدى أشخاص يتمنون لو أن الملائكة تحول بينه وبين العذاب ، أو أن النبي عيسى عليه السّلام سيفديه رغم ما يرتكب من مآثم ، أو أنه يعتقد بحجر وصنم وكوكباً وطاغوتاً ، فيزعم بنفع بعض هذه النماذج . . إلّا أنهم سيفاجاؤن المفاجأة الكبرى حيث يخاطبهم ربهم العزيز المقتدر بالقول : ( مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصيرُ ) ( الحديد / 15 ) .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١