تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

وعي المسؤوليّة هدف الرسالات

من المعلوم إنّ الهدف الأسمى لرسالات السماء هو « تربية الإنسان » والتربية هذه تنبع من ذاته ، وتتفاعل مع ضميره ووجدانه ، ولا يمكن أن تقوم على القهر والإجبار ، فيؤتى بها من خارج وجوده وكيانه . والإنسان كما هو معروف هو المخلوق الوحيد الذي أوتي القدرة على تغيير نفسه تغييراً نوعيّاً هائلًا ، وإنّ أسمى ما في هذا الإنسان الذي كان خلقه من ضغثين ؛ ضغث من نار ، وآخر من نور ، إنّما هو الإرادة ، فهي أسمى قيمة ، وأكبر نعمة . فالإرادة هذه إمّا أن تجعل من الإنسان وجوداً ناريّاً مطلقاً ، أو وجوداً نوريّاً محضاً ؛ أي إنّه إمّا أن يصبح من أهل النار التي ليس فيها إلّا العذاب ، ولا ترجى منها الرحمة والشفقة ، ولا حتى السماح والإذن بأن يدعو الإنسان ربّه ، وإمّا أن يكون من أهل الجنّة التي ليس فيها إلّا النور ، والطهر ، والنقاء ، والسلام ، ولقاء الربّ الكريم . مسيرة تكليف وهكذا فإنّ مسيرة حياة الإنسان في هذه الدنيا هي مسيرة تكليف له بأن يغيّر ذاته تغييراً نوعيّاً ؛ فأمّا أن يهبط به هذا التغيير إلى حضيض النار ، أو يرتفع به إلى
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 127 | السيد محمد تقي المدرسي