تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وعلى هذا لابدّ أن نفكّر مليّاً ، وندرك حقيقة المسؤولية ، فنحن المسؤولون أولًا وأخيراً ، وهذه الحقيقة لو وعاها الإنسان فإنّه سيبادر إلى تربية نفسه وتزكيتها . فالإنسان هو الذي يزكّي نفسه لا غيره ، وهو الذي يدسّ نفسه كما يقول ربّنا سبحانه : ( وَنَفْسٍ وَما سَوّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها ) ( الشمس / 10 7 ) . وربّما يعلّل البعض سوء مسلكه أو انحرافه بأسباب بيئيّة ، أو اجتماعية ، أو عائلية . وهو لا يعلم أنّ العلّة الحقيقيّة إنّما تكمن في ذاته هو ، كما يقول القرآن الكريم : ( بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ ) ( القيامة / 15 14 ) . فالمعاذير هي هذه التبريرات التي نردّدها دائماً ، والتي هي في حقيقتها نوع من الكذب والخداع الذاتي . وربّما لا تشعر أنك تكذب وتخادع نفسك عندما تبرّئ ساحتك من المسؤوليّة ، فتلقيها على أبيك أو أُمّك أو مجتمعك ، وتعتبرهم هم المسؤولون عن وضعك وحالتك الاجتماعيّة والنفسيّة ؛ أَفلَم تملك العقل ، وتُوهب الإرادة ، فَلِمَ لا تشكر الله على هاتين النعمتين بأن تختار لنفسك الطريق القويم في هذه الحياة ؟ وهكذا لا ينبغي لنا أن نترك الساعات والأيام ، والفرص التي تمرّ مرّ السحاب دون استثمارها بما نبني به أنفسنا ، ونصلح داخلنا ، فيكون لدينا ما نقدّمه غداً لآخرتنا من خلال ما نعمله في دنيانا ، ونخلص فيه لوجه الله سبحانه ، فكلّ هذه الساعات والأيام محصيّة علينا عند الله ، فالأجدر بنا منذ الآن أن نفكّر في أنفسنا ، ونهتمّ