« أما بعد ، فإنّ الدنيا أدبرت ، وآذنت بوداع ، وأنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغداً السباق ، والسبقة الجنّة ، والغاية النار ؛ ألا تائب من خطيئته قبل حلول منيّته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ، ألا وأنكم في أيام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ، ولم يضرّهُ أجله ، ومن قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضرّه أجله
» « 1 » .
فلنفكّر في أنفسنا ، ونبرمج لتزكيتها على الصعيد الروحيّ والأخلاقي من أجل أن نتزوّد لآخرتنا ، ولا ننشغل بشهواتنا وميولنا ، ولنضع الموت نصب أعيننا ، ولنستزد دوماً من الأعمال الصالحة التي من شأنها أن تشفع لنا في يوم الفاقة الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة رقم 28 .