ولذلك فإنّ المؤثّر التربوي الخارجيّ سيجعل الإنسان يتلوّن في سلوكه ، وأخلاقه ، وتعامله إذا ما انفصل عنه الدافع الداخلي للتربية ، الخاضع للإرادة . أمّا التربية الداخليّة النابعة من الإرادة فإنها تظهر الإنسان على معدنه الحقيقيّ ؛ فإن كانت إيجابيّة سلكت به إلى عالم النور والهداية الربّانيّة ، وإن كانت سلبيّة ظهر معدنه مشوباً عكراً ينذر بالنار .
بلوغ الطريق القويم
وهكذا فإذا كان الإخلاص في النيّة والعمل نابع من داخل الإنسان ، وعمق ضميره ، وعن عقل وإرادة خيّرة ، فهذا هو ما ينشده القرآن في صياغة الإنسان ، وبنائه روحياً ومعنويّاً ، وإذا ما اهتم الإنسان المؤمن بهذا الهدف القرآني فقد بلغ الطريق القويم ، ووضع قدمه على جادّة الصواب ، وإلّا فليس هناك طريق صائب ، ولا هدف منشود إذا ما انعدم الشرط المهمّ المتمثّل في معرفة الهدف القرآني . وفي هذا المجال يقول الله تعالى : ( فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكيلٍ ) ( يونس / 108 ) . وما أدقّ هذا التعبير القرآني ، حيث يتبيّن من خلاله أن الهدى إنّما هو لمصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة ، في حين أنّ الضلال عدوّه . وإذا ما سادت هذه الروح ؛ روح الشعور بالمسؤوليات ووعيها ، فهذا يعني أنّ السير نحو الهدف القرآني المتمثّل في البناء الذاتي صار قويماً .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩