نعيم الجنّة . وكلّ ذلك يتوقف على إرادة الإنسان ، فالإرادة والتكليف اللّذان اتّصف بهما الإنسان دون سائر المخلوقات إنّما هما من قدرة الله جلّ شأنه ولطفه ، فهما هبة إلهيّة ينبغي على الإنسان أن يستثمرهما في تنمية نفسه ، وصياغتها من جديد بما يقوده إلى نور ونعيم الجنّة ، وإلّا فإنّهما سيقودانه إلى النار إن هو أساء العمل بهما بحيث يحرفانه عن الصلاح والصواب .
ولذلك فإنّ الأولى بالناس على أن يسلكوا في هذه الحياة الطريق الذي يقودهم إلى الجنّة ، ويجعلهم من أهلها ، والقرار يتوقّف عليك أنت أيها الإنسان ، فلابدّ من أن تعمل بما يؤدّي بك إلى الجنّة ، فدع المشاكل ، وعثرات الطريق ، وكلّ ما يبعدك عن سلامة المسير جانباً ، وإيّاك والسقوط في شرك الشيطان ، فتكون ضحية مكره وخداعه .
وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يمكنه أن يصنع نفسه بنفسه ، ويخلقها من جديد بما وُهب من قدرة الإرادة والمشيئة ؛ وذلك بأن يربّي نفسه ، ويوجّهها من داخلها لا من خارجها ؛ فإذا حدثت هذه التربية والتوجيه بمؤثّر وموجّه خارجيّين فإنّ أثر هذه التربية سيستمر لفترة معيّنة ثم ينتهي . فحينما يكون الإنسان المسلم حاضراً في مجلس حسينيّ ، أو تجمع قرآني نجده يخضع لهذه الأجواء ، وترتسم عليه علائم التديّن والاهتداء ، ولكنّه عندما ينتقل إلى مجالس اللهو واللعب تراه يتحوّل شيئاً فشيئاً إلى إنسان لاهٍ نتيجة خضوعه لأجواء اللّهو واللّعب .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨