في بطنه ناراً ولكنّه لا يشعر . وفي هذا المجال يروى إنّ رجلًا كافراً جاء إلى أحد المسلمين وقد أحضر معه عظمة ، فقال للمسلم : أتدري من أين جئت بهذه العظمة ؟ فقال : لا . فقال : هذه عظمة أخذتها من قبر كافر ، وأنتم تقولون إنّ الإنسان الكافر يعذّب بالنار في قبره ، فأين النار ؟ فلم يحر المسلم جواباً ، فبعث إلى أمير المؤمنين ( ع ) ليسأله عن جواب ذلك الرجل ، فجاء الإمام ( ع ) وطلب إحضار حجرين ، فضربهما ببعض ، فانقدحت النار منهما ، فسأل الإمام ( ع ) الرجل الكافر : أين كانت هذه النار ؟
فالنار إذن موجودة في الحجر ، ولكنّها كامنة فيه فظهرت . وهكذا الحال بالنسبة إلى الأعمال السيّئة التي يرتكبها الإنسان ، فهي في الحقيقة نيران ، ولكنّها كامنة ستظهر يوم القيامة . وعلى هذا فإنّ الفجّار في جحيم ، ولكنّهم لا يصلونها إلّا في يوم القيامة . فهذه النار الخفيّة ستتحول في الآخرة إلى نار مشتعلة يصلونها بشكل متواصل كما يشير إلى ذلك ربنا عزّ وجلّ في قوله : ( وَما هُمْ عَنْها بِغائِبينَ ) ( الانفطار / 16 ) ، فأين يهربون منها ، وهم الذين جمعوا وقودها ؟
الاستغفار طريق النجاة
ولذلك فإنّ علينا أن نتخلّص من هذه النار بالاستغفار ، وعلينا في هذا المجال أن نضع نصب أعيننا موضع الشاهد في الآية التالية : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي اْلآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ ) ( البقرة / 201 ) . فالحسنة في
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣