تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إنّ هناك الكثير من الناس ذوي شخصيّات ضعيفة وبسيطة فإن امتلكوا شيئاً ، أو حصلوا على مركز أو منصب ما فقدوا كلّ شيء ، كمثل شخص يؤلّف كتاباً ، ففي اليوم الأوّل من صدور كتابه تراه يمشي وينظر إلى الناس ؛ هل يرونه أم لا ، وكيف هي نظرتهم إليه . . فإن تكلّم شخص حول صدور كتاب جديد أرهن أذنه ليسمع كلام الناس عن كتابه ، ثم تصدر منه حالات غريبة فإذا به يتصفّح كتابه المطبوع لمرّات عديدة ، وينظر إلى فهرسه ، ويسأل الناس عن رأيهم في كتابه ، وهكذا تكون شخصيته على قدر كتابه . فلا تفرح أيها الإنسان - ، إنّ أمامك طريقاً طويلًا لابدّ أن تسلكه لكي تصل إلى السعادة ، كما يقول الله تعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ الْيَقينُ ) ( الحجر / 99 ) . فأنت لم تصل إلى اليقين بعد ، فإن اجتزت مرحلة الدنيا فإنّ أمامك القبر والبرزخ : ( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ( المؤمنون / 100 ) . فهناك أمامك في القبر الملايين من السنين عليك أن تنام تحت التراب وتنتظر ، ثم بعد ذلك يأتون بك عارياً ليلقوك مع ألوف الملايين من البشر . رضوان الله هو الغاية إنّ هذا هو البرنامج الأوّل الذي يشير إليه القرآن الكريم في مجال كيفية تربية الإنسان لنفسه ، أما البرنامج الآخر فيتمثّل في قول الله تعالى : ( وَابْتَغِ فيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ اْلآخِرَةَ ) ( القصص / 77 ) . فأفضل هدف يجب على
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 106 | السيد محمد تقي المدرسي