الْمُفْسِدينَ ) ( القصص / 77 ) . فإن كان الإنسان يسعى من أجل الدار الآخرة ، ولا يفرح بماله ، ويحسن إلى الناس فمن الطبيعي إنه سوف لا يبغي الفساد في الأرض .
إنّ المال يدعو الإنسان إلى الإفساد ، فمن أجل أن يوسّع حدود ثروته ، أو أن يستغلّها للتسلّط والسيطرة على الناس فإنّه سوف يسعى من أجل نشر الفساد في الأرض ، وهنا تكمن الخطورة .
وعلى سبيل المثال فمنذ سبعة قرون تشكّلت في هذه الأرض قوّة الرأسمال ، فقد كانت هناك مجموعة من الأغنياء شكّلوا مع بعضهم قوّة سمّيت بعدئذ ب - ( الرأسمالية ) ، وهذه القوّة التي تنامت في أوروبا ، وانتقلت بعد ذلك إلى أميركا الشمالية ، وإلى بعض البلدان في الشرق كاليابان ، كانت قوّة اقتصاديّة استفادت من العلم والتكنولوجيا ، ومن التجارة ، والزراعة .
وبالطبع فإنّ هذه الطريقة هي استفادة مشروعة ، ولكنّها تحوّلت إلى أكبر قوّة مفسدة في الأرض . فهناك مجموعة من التجار ، والرأسماليّين امتصّوا دماء الشعوب في أميركا اللاتينيّة ، وآسيا ، وأفريقيا نتيجة لاجتماعهم مع بعضهم ، وتخطيطهم للسيطرة على العالم ، ففرضوا عليه نظاماً رأسمالياً ، وحاربوا كلّ من هبّ لمعارضة هذا النظام مرّة من خلال الأسلحة ، ومرّة بواسطة المحاصرة الاقتصادية ، ومرّة عبر الدعاية والإعلام وشبكاتهم التخريبيّة الإرهابيّة ، فإن لم تنفع هذه الأساليب حاربوه بقوّتهم العسكريّة .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨