تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « العلم يحرسك وأنت تحرس المال » « 1 » ، فالعلم ميراث الأنبياء عليهم السّلام ، والعلم يبقى مع الإنسان ، أمّا المال فإنّه إن بقي معه فإنّه لابدّ وأن يودّعه على حافّة قبره . أنت أيها الإنسان باستطاعتك أن تكون صاحب إحسان للناس وهذا الإحسان بإمكانك أن تجسّده من خلال علمك ، وبكلمتك الطيّبة التي هي خير من مال الغنيّ ، فلماذا تفقد إنسانيّتك بسبب فقرك ؟ هناك بعض الناس يذوبون في السلطة ، فإذا تسلّطوا استطالوا على الناس وطغوا . . في حين أنّ السلطة لا تصنع منهم رجالًا ، فكم من أمير ووزير وكم من رجل كان يشار إليه بالبنان تحوّل في ليلة وضحاها إلى سجين في زاوية معتقل ، أو طريد ، أو مهاجر من بلد إلى آخر ، فلماذا تتعلّق بشيء يزول عنك ولا تتعلّق بنفسك ؟ إنّ الإسلام يريد لنا أن نكون ذوي شخصيّات كبيرة ، فالمال يجيء ويذهب ، والسلطة تأتي وترحل ، والذي يجب أن يفتخر به الإنسان هو عبوديّته لله ، وتوحيده ، وعزّته بالإيمان ، والقناعة . قارون . . الإنسان الطاغي والقرآن الكريم يضرب على ذلك مثلًا في شخصية قارون ، فيقول الله سبحانه : ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
هامش
( 1 ) - الخصال ، للشيخ الصدوق ، ص 186 .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 104 | السيد محمد تقي المدرسي