أنا فقير ، ولأني فقير فأنا حقير . ففي حال الغنى يستطيل بماله ، وفي حال الفقر يستسلم لفقره .
والقرآن الكريم ينهانا عن هذه السلوكية ويوجّه إلينا نداءه : أيها الإنسان إن كنت صاحب مال ، فإنّك قبل ذلك وفوق ذلك أسمى من المال ، فالمال يأتي ويذهب ، واليوم بيدك وغداً بيد غيرك ، والشيء الوحيد الذي يبقى هو أنت . فالمال لا يمكن أن يحقق لك السعادة المنشودة ، فقد يأتي هذا المال ويأتي معه القلق والطغيان والحقد والحسد . وعلى هذا فليس بالضرورة أن تأتي السعادة مع المال ، فمن الممكن أن يكون هناك إنسان يعيش على الكفاف ، والعفاف ، والقناعة ، خير أملًا ، وأكثر راحة في الدنيا وكذلك في الآخرة .
ومن جانب آخر فإن الغنى هو نِعْم العون على تقوى الله ، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «
نعم العون على تقوى الله الغنى
» « 1 » .
فإن كنت صاحب مال ، واستفدت من مالك لدينك ، وتزكية نفسك ، وتقويمها ، واختبار إرادتك فإنّك سعيد في هذه الحالة .
المال لا يصنع الإنسان
وهكذا فإنّ المال لا يصنع من الإنسان رجلًا ، فقد يكون لديك الأدب ؛ والأدب زينة الرجل ، وقد تكون عالماً ؛ وصاحب العلم أفضل من صاحب المال وكما يقول
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 71 .