تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إنّ علينا أن نتدبّر في الآيات القرآنية ، فالرأسمالية تسير اليوم على خطى قارون ، والتأريخ يعيد نفسه دائماً ، فقد كان قارون يقول : ( إِنَّما أُوتيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدي ) ( القصص / 78 ) ؛ أي بما كنت أمتلكه من العلم ، والذكاء ، والخبرة ، والدهاء ، والمكر استطعت أن أحصل على هذه الثروة الطائلة ، والرأسمالية تكرّر اليوم نفس هذه العبارة فتقول إنني أمتلك التكنولوجيا ، والعلم ، والشبكات ، والاستخبارات . والقرآن الكريم يجيب قارون ومن حذا حذوه قائلًا : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ) ( القصص / 78 ) ، فقد كان قبل قارون وأمثاله طغاة متجبّرون مثل نمرود ، وشدّاد ، وفرعون . . ولكنّ الله تبارك وتعالى أهلكهم بقوّته المطلقة ، فمن يكن هؤلاء الرأسماليّون الطغاة ؟ ومن يكن أولئك الذين يفتخرون بما يملكون من قدرات علمية وتقنيّة ؟ ثم يقول الله تعالى : ( وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) ( القصص / 78 ) ، فالحكام الطغاة ، وأربابهم من وجوه الإمبريالية العالميّة يظنّون أنّ هناك محامين ومدافعين سيدافعون عنهم يوم القيامة ، ويبرّرون مواقفهم كما كان ديدنهم في الدنيا . فعندما يريد الله تعالى أن يدمّر هؤلاء الطغاة فإنّه لا يسألهم عن ذنوبهم ، ولا يعقد لهم محكمة ، فالمحكمة للمتّهم ، أمّا المجرم فليست هناك حاجة إلى محاكمته عند الله سبحانه .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 109 | السيد محمد تقي المدرسي