عينك ، وتراكمت المشاكل عليك ، وتواصلت الهزائم ، فعليك أن تفرّ إلى الله الذي تجده في الصلاة . فعندما تصلي تكون قريباً من رب العزة ، ويكون تعالى قريباً منك ، يربت على كتفك بيد حنانه ورأفته .
ثم يقول تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) ( هود / 114 )
فعلى الانسان المؤمن أن يلتزم بالصلاة في النهار والليل ؛ فإذا ما هجمت عليه الهواجس ، وأخذ يفكّر في المشاكل والصعاب التي يواجهها ، فعليه أن ينهض من فراشه ، ويقف أمام رب العالمين ، وحينئذ سيجد برد عفو الله وسكينته ، وروح الاطمئنان تغمر قلبه .
الصبر والنظرة البعيدة
ويأمر تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالصبر قائلًا : ( وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) ( هود / 115 ) .
فليس من الصحيح أن نقول إن أعمال المجاهدين تذهب عبثاً ، وأنهم ينفخون في رماد ، وأنّ جهودهم هي مجرّد هواء في شبك . كلا ؛ فإننا إذا عملنا ولو ذرة واحدة ، فإننا سنجد هذا العمل أمامنا يوم القيامة ليشفع لنا . فالذي يحفظ الوديعة هو رب العزة الذي لا يمكن أن تضيع عنده الودائع .
فعلينا أن نصبر ، وأن لا نستعجل الأمور ، لأن هذا العالم الذي نعيش فيه هو عالم الزمن ، كما أنّ الخالق تعالى عندما خلق السماوات والأرض فإنه لم يخلقهما في لحظة واحدة ، رغم أنه كان بامكانه أن يقول كن فيكون ليخلق السماوات والأرضين ، ولكنّه عز وجل شاء أن يخلقهما في ستّة أيام ، لأنه ركّب هذا الكون على أساس الزمن .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩