هذه الحماية . فالانسان الذي لا يمتلك عزة من جهاده ، فلابد من أن يبحث عن العزّة عند الظالمين .
والقرآن الكريم يحذّرنا من هذا السلوك موضحاً أننا لو أيّدنا الظالم فان عاقبتنا سوف لن تكون بأحسن منه ، حيث عذاب الله ولعنة الناس ، دون أن يكون لنا أيّ نصير وشفيع .
قال الله تعالى : ( وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) ( هود / 113 )
فعلى الإنسان أن لا يقول في يوم القيامة أنه كان مجاهداً وعاملًا ، فانّ مثل هذه السوابق لا يمكن أن تشفع له بعد أن ركن إلى الظالم ، وأصبح ذيلًا له ، ودائراً في فلكه . فالله تبارك وتعالى لا ينظر إلى سوابق الإنسان ، بل يحكم عليه حسب الوضع الذي هو عليه الآن .
وبناء على ذلك فانّ الاستقامة تمثّل ضرورة لا غنى للانسان المجاهد عنها ، لأن من لا يستقيم لابدّ أن يصبح طاغياً أو أن يخضع للطغاة ، ولخط الظالمين ويركن إليهم ، وحينئذ سيكون مصيره مصير الظالمين ، ثم لكي يستقيم الإنسان ، ويستمر على الجهاد فعليه أن يتّصل بروح الإيمان .
الصلاة وقود الاستقامة
والصلاة التي يقول عنها تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ ) ( هود / 114 ) هي أفضل وسيلة لاستمداد القوة المعنوية عندما يفتقر الإنسان إلى القوة المادّية . وأنا لا أستطيع أن أتصوّر مجاهداً لا يستأنس بالصلاة . فهي بالنسبة إليه الركن الركين الذي يأوي إليه ، والكهف الحصين الذي يحميه من عاديات الدهر والوساوس الشيطانية . فإذا ما صادف وان اسودّت الدنيا في
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٨