تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
صحيحة ؟ فاستقم إذن كما أمرت لأن الاستقامة أمر إلهي ، ولا يهمّ في هذا المجال ماذا سيحدث في المستقبل ، وماذا ستكون النتائج ، بل عليك أن تستقيم . ثم يقول تعالى موضحاً ان الأمر بالاستقامة لا يقتصر على الرسول صلى الله عليه وآله ، بل يشمل أتباعه أيضاً : ( فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ ) ( هود / 112 ) ؛ أي إن القائد عندما يحمل الراية في ظروف الشدة والهزيمة ، وعند الصعوبات والمشاكل ، فان هذه الراية التي يركزها هذا القائد سوف تكون سبباً لالتحاق المنهزمين مرّة أخرى . وعلى هذا فان الله سبحانه وتعالى يصرّح بأن أحد أهم النتائج الايجابية للاستقامة توبة المنهزمين ، وعودتهم إلى الخط الرسالي . الركون إلى الظالمين ثم يأمر سبحانه المؤمنين بعدم الطغيان قائلًا : ( وَلَا تَطْغَوْا ) ( هود / 112 ) ؛ أي لا تكونوا أيها المؤمنون ، يا من أنفقتم أوقاتاً ثمينة من حياتكم ، وابليتم شبابكم وزهرة حياتكم في سبيل الرسالة ، لا تكونوا وقوداً للحروب التي يثيرها الطغاة . فنحن إذا ما تركنا معارضة الظالمين جانباً ، فربّما سنصبح أداة من الأدوات التي يستخدمها الطغاة . ويؤكد جل وعلا على هذا المعنى قائلًا : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ ) ( هود / 113 ) فأنتم أيها الرساليون إذا تركتم الجهاد وعزّته وكرامته فسوف تضطرّون إلى أن تركنوا إلى الذين ظلموا ، وبالتالي فإنكم سوف تحتاجون في هذه الحالة إلى حماية ، وأن تضطرّوا إلى التوسّل بهذا النظام أو ذاك لتطلبوا منهم
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 97 | السيد محمد تقي المدرسي