وعلى هذا فانّ علينا أن نصبر خصوصاً وإننا نريد أن نغيّر عالماً بأكمله ، وهذا التغيير لا يمكن أن يتمّ من خلال حركة بسيطة . فنحن الآن نعيش مخاض الحضارة الإسلامية ، والحضارة تعني تحقيق الوحدة بين الشعوب ، والوصول إلى الرقي التكنلوجيّ ، والتقدم الزراعي والصناعي والاقتصادي . ومن المعلوم أن ليس من السهولة بمكان تحقيق هذه الأهداف الضخمة .
ومع ذلك فإننا نمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً ومليئاً بالعطاء ، ونمتلك برنامجاً يتمثّل في القرآن الكريم الذي هو هدىً ونور وبصائر . وكلّ هذه الامتيازات التي نتمتّع بها من شأنها أن تختصر لنا الزمن ، وتجعلنا نبلغ المستوى الحضاري المنشود في فترة قياسية ، قد تكون أقصر بكثير من تلك الفترة التي مرّ بها الغربيون للوصول إلى ما بلغوه الآن ، ولكن علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن علينا أن نبذل الجهود المتواصلة والمكثّفة في هذا المجال ، وحينئذ فإننا سوف لا نبلغ ما بلغه الغربيون فحسب وإنما سنتقدم عليهم بإذن الله .
التفكير المستقبلي
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "
اغزوا تورثوا أبناءكم مجداً
" ؛ « 1 » أي إن علينا أن لا نفكّر في أن نحصل على العزة العاجلة من وراء جهادنا ، بل علينا أن نبذل لكي ينتفع الجيل القادم من عطائنا . فنحن نسعى من أجلهم في الحقيقة لكي يورثوا منّا المنعة والعزة ، ويكونوا أقوياء أمام الأعداء ، ولا يكونوا أدوات في أيديهم يستخدمونهم كمادّة للاختبار . فهناك الكثير من الحروب التي أجّجها المستكبرون كان هدفهم من ورائها تجربة أسلحتهم ، كما حدث في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 9 ، أبواب جهاد العدو ، ح 15 .