وإدراك الإنسان لكل هذه الحقائق التي أوضحناها من شأنه دفعه إلى صقل ذاته وإظهار أصالة معدنه ونقائه وقوته ، وذلك بمواصلة مسيرته في العمل والجد والجهاد والمثابرة ، ابتغاء مرضاة الله ونيل العزة والكرامة في الدنيا والآخرة .
إن من مسؤوليات الإنسان الذاتية التي لا يمكنه تبرير التقاعس والتكاسل عن أدائها بسبب من الأسباب هي أن يدرك هذه الحقائق كي يطور شخصه ويصقل جوهره ومعدنه ، وذلك ما لا يكون دون التوجه إلى بصائر القرآن الكريم وهضمها واستيعابها والإلمام بها . ولعل البصائر التي حوتها الآيات المتقدمة من سورة آل عمران تمثل برنامجاً أساسياً لتطوير المعدن الإنساني ولتحدي الصعوبات والفتن بحول الله وقوته .
نسأله سبحانه وتعالى أن يثبت أقدامنا ، وأن يعيننا على أنفسنا ، وأن يصلح كل عيب فيها ، لنكون من الصادقين في البأساء والضراء ، وأن يجعلنا من الصابرين ويلحقنا بعباده الصالحين محمدٍ وآله الهداة الميامين والحمد لله رب العالمين .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤