والذي أراه أن دراسة التاريخ وسبر أغواره ضرورة حضارية ودينية وثقافية ؛ بل إن كل الضرورات قد تجمعت وتكرست في هذه الدراسة والبحث في التاريخ الإنساني ، وها هو القرآن الكريم قد أعطانا عصارة التاريخ وبيّن لنا محطاته الاستراتيجية ومنعطفاته المهمة ، ونحن بوسعنا الرجوع إلى التفاصيل التي تعج بها كتب التاريخ والروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام لاستيعاب المزيد من العبر التاريخية .
الزهراء عليها السلام نموذج المعدن الطاهر
لقد اتسمت حياة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بالصمود والثبات والاستقامة على الحق ، مما جعل سيرتها الذاتية قدوة وأسوة ، لا سيما بعد وفاة أبيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتحاقه بالرفيق الأعلى . فلقد انهالت عليها المصائب والآلام والمحن والمظالم ، ولكنها واجهت كل ذلك بالصبر والتحمل حتى فارقت الحياة مظلومة مهظومة . وقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال : "
نحن حجة الله على خلقه وأُمّنا فاطمة عليها السلام حجة الله علينا " . « 1 »
وهذا الحديث الشريف يعكس حقيقة كبرى ، إذ أن كل ما اجتمع وتراكم على قلب الزهراء عليها السلام من مصائب وهموم قد توزع وتفرق على أبنائها الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام . ولقد تحدت سيدة النساء الظروف الحالكة والمصاعب الأكيدة ، ما لم يكن باستطاعة أقوى الرجال تحملها وتحديها .
هامش
( 1 ) تفسير أطيب الكلام ، ج 13 ، ص 225 .