وعلى ذلك ؛ فإن الأجدر بنا - نحن الذين نأمل شفاعة الزهراء عليها السلام - أن ندرس حياتها من هذه الزاوية ؛ زاوية التحدي والصلابة ونقاء المعدن والاستقامة على الحق .
إن إنساناً وأمة يبتني وجودهما ويقوم كيانهما على تضحيات أهل البيت عليهم السلام ودمائهم ودماء الشهداء المقتدين بهم ، لابد لهما من أن يكونا صامدين مقاومين يتحديان العالم بطواغيته وجبابرته ، وإنّ ( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) .
التراجع يعني الردّة . .
يخطأ كثيراً هذا الذي يأسف ويندم على ما قام به من عمل في سبيل الله ، مهما كانت أسباب الندم ، فالله تعالى ينهى عنه ويعتبره خروجاً عن الإيمان ، وهو القائل سبحانه : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ ) . فلا يقولنّ أحد : لِمَ جاهدتُ ؟ ولأجل من ضحيت ؟ وعلامَ هاجرتُ ؟ فهذا خطأ وكفر بنعمة الإيمان التي رزق الله ، لأن الإنسان مسؤول عن القيام بواجبه في هذا المجال على أحسن وجه ممكن ، وليس مسؤولًا عن الانتصار أو جني الثمار . ثم هل كان خيراً لك لو أنك أضعت حياتك وشبابك وطاقاتك في اللهو والمتاهات وإشباع الشهوات الرخيصة في الحانات ومراكز الفساد الأخلاقي ؟ !
إن الأولى بك أن تشكر الله أبداً على ما أنعم عليك من الإيمان والهدى والعمل في سبيله ، لأن مجرد التشكيك في ذلك يعقبه التمرد على فرائض الله ، وبالتالي سيحبط عملك فتكون من الخاسرين الذين ضل سعيهم في
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٢