تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الحياة الدنيا . فإن كنت تعاني المصاعب ؛ فعدوك وعدو الله بدوره يعاني كما تُعاني ، ولكنك ينبغي أن ترجو من الله . وقد قال ربنا العظيم : ( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) ، وقال أيضاً : ( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ) ( النساء / 104 ) . فهذه هي سنّة الصراع في الحياة ، ولا يجدر بك أن تتصور حلول الأذى والقهر والهزيمة والمعاناة بعدوك فحسب ، وأن شيئاً من ذلك لن يمسك أو يصل إليك ، لأن السنّة الحياتية في الصراع اقتضت أن تكون الدنيا يوم لك ويوم عليك ( وَتِلْكَ اْلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) . ومن هنا ؛ كانت النوازل والمحن والشدائد التي يقع فيها الإنسان ويتعرض لها عبارة عن عملية تطهير لما كان يرتكبه من ذنوب وخطايا ، فكان من المفترض به التسليم لأمر الله وقضائه والتعامل مع طبيعة تعرضه للمحن من منظار إيجابي وإيماني ينتهي به إلى الصبر والصمود والاستقامة . إن المؤمن حينما يدرك حقيقة الحياة وفلسفتها ، ويدرك أنه ماثل أمام قانون الموت والفناء ، ويدرك حقيقة الحكمة الإلهية بتعريض ابن آدم للمحن والفتن ، حينما يدرك ذلك كله سترتفع عنه حجب الخوف والتردد ، ولن يعتبر إذ ذاك المشاكل والصعاب والمحن عائقاً في طريقه ، وهو سيمضي غير مبالٍ بكل ما يلاقيه ويصادفه ، لا سيما وأن الله تبارك اسمه سوف يسدد خطاه ويقوي عزيمته .