تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وهي مثل التكبر والغرور والحسد والبخل والحرص ، لأنها تحجب المرء عن الإحساس والشعور بسائر الأمراض النفسية الأخرى . وإن ما يجعل الإنسان يحفظ جوهره ، هو ثباته واستقامته في حياته وحذره الدائم من وساوس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، وتعزيزه لإرادته وتحديه للفتن والبلاء وملمات الدهر . الإعداد والاستعداد إن المطلوب من الإنسان أن يضع نفسه في حالة ترويض دائمة ، ليزداد صلابةً وأصالةً . أما أن يعمد إلى ترويض نفسه في ساعة الامتحان والفتنة ، فهذا ما لن يفيده شيئاً ، مثله في ذلك مثل طالب المدرسة الذي يتوجب عليه مطالعة درسه واستيعابه وحفظه قبل أوان الامتحان النهائي ، لأنه لن يعود لدى الامتحان بإمكانه استيعاب العلم أو حفظ المعلومات . ولقد تضمن القرآن الكريم العديد من المفاهيم والتوجيهات والبصائر الواضحة ما لو تم استيعابها واستلهامها لخلق روح التصدي والمقاومة ولحافظ على أصالة المعدن الإنساني ولزاد في نقائه وخلوصه . ومن جملة تلكم المفاهيم والبصائر في هذا المجال أخذ العبرة والاتعاظ بالتاريخ الإنساني ومجرياته وأحداثه ؛ ومنها قول الله جل جلاله : ( قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اْلأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) . فالمراد بالسنة حسب معناها الظاهر الآثار المتبقية من تاريخ الأمم السالفة ، وكيف آلت مصائر الشعوب المنحرفة . فالله سبحانه وتعالى يؤكد ضرورة البحث والنظر والتدقيق في ذلك المآل الذي انتهت إليه الأمم المكذبة لتحاشي الوقوع في المصير الأسود نفسه .