سبحانه وتعالى وجهة سليمة ، ومن لم يعرفها كفر وظلم نفسه وخسر حياته في الدنيا والآخرة ، وهذا هو الخسران المبين .
إننا نواجه الآن طائفة من المشاكل ؛ من غلاء في بلد ، إلى فقر مدقع ومجاعة في بلد آخر ، إلى حرب داخلية مدمرة في بلد ثالث ، إلى غزو غاشم لبلد آخر . . . وهذه جملة مشاكل ، ولا يخفى على أحد منا حجم هذه المشاكل وانتشارها . فكل واحد منا إذا فتح المذياع ، واستمع إلى أي إرسال من أي إذاعة ، فان أول خبر يسمعه إما قتل ، وإما مجاعة ، وما إلى ذلك . وكذلك عندما يقرأ الصحف ، لا ينتهي من خبر مزعج إلّا ويأتيه خبر مزعج آخر . فما هي الطريقة المثلى لتعاملنا مع هذه الأخبار ؟
إنها التسلح بالبصائر القرآنية ، وفهم حكمة الوجود ، وبذلك نستطيع أن نعرف كيف نتعامل مع هذه الأمور . فالابتلاء هو حكمة الحياة ؛ فالغني مبتلى بماله ، والفقير مبتلى بفقره . . فالغني إذا أوتي من نعم الله وفضله شيئاً فعليه أن يعطي للآخرين ويسعدهم . وأما الفقير فإذا منع من فضل الله بقدر ما ، فلابد ان يصبر ، ولابد أن لا يفقد ايمانه ، ولا يفقد دينه ، ولا يفقد استقلاله . فكل من الغني والفقير مبتليان كما يقول تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( الفرقان / 20 ) .
فالله عز وجل خلق الانسان بحيث يبتلي البعض بالبعض الآخر ؛ فالقوي قوته فتنة ، والضعيف ضعفه فتنة . . وإذا أصبح الانسان قوياً فان عليه أن يستخدم هذه القوة في سبيل الله . فقد يمتلك شخص ما قوة وشجاعة ثم يقول لنفسه : سأنزل إلى الشارع وأثبت قوتي على الضعفاء . في حين أن هذا
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥