ومن هنا ينبغي علينا أن لانعيش الأوهام ، وأن لا ننساق في تيار الأفكار الجاهلية ، والقناعات الباطلة ، بل يجب علينا أن نتوجه نحو الحقائق . فعندما تحيط بنا الملمات والمصائب ، فان من الواجب علينا أن لانستسلم لها ، بل علينا أن نحوّلها إلى وسيلة ليقظتنا . وبذلك تتهاوى الحجب ، وحينئذ سيكون بمقدور الانسان أن ينظر إلى الحقائق نظرة جديدة جدية ، ويستلهم منها سبل تغيير نفسه ، وسوق مجتمعه باتجاه الكمال .
والقرآن الكريم يوجهنا إلى هذه الحقائق في قوله : ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ اتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ( الانعام / 40 - 41 ) .
ففي ظل المآسي والصعاب تتساقط الافكار الجاهلية الواحدة تلو الأخرى ، وتتبدّد القناعات البالية ؛ وحينئذ يتجه الانسان صوب المنقذ الحقيقي ، من خلال العودة إلى الله تقدست أسماؤه .
فلسفة المآسي
وبعد ذلك يبين لنا السياق القرآني فلسفة المآسي والويلات التي تترى على البشرية ، وذلك في قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى امَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( الانعام / 42 - 43 ) . وهكذا فان الغرض من إرسال الرسل ، ونزول البأساء والضراء من كوارث طبيعية ومن حروب ، انما هو ايقاظ الانسان بعودته إلى فطرته . وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلّا في حالة التضرع إلى الله تعالى ، ونبذ جميع
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢