تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
للانسان وقد جاء في حديث شريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، أنه قال : " والشفاعة زكاة الجاه " . « 1 » وقد يوجد شخص آخر لا يمتلك مالًا ولا قوة جسدية أيضاً ، ولكنه يتمتع بلسان طيب ، فباستطاعته أن يشجع الآخرين بالكلمة الطيبة التي هي صدقة ، فتعال واخدم الاسلام بلسانك . وفي هذا المجال يروى أن الانكسار عندما بان في جبهة المسلمين في بداية حرب حنين ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله واقفاً كالجبل الأشم ، والإمام علي عليه السلام بين يديه يضرب بالسيف ، في حين لاذ قسم من المسلمين بالفرار وثبتت ثلة منهم . فجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى عمه العباس وقال : يا عمّ أعنا بصوتك - وكان صوته جهورياً - فالتفت العباس إلى الفارين ، واستنهضهم وأرجعهم بصوته . وبناءً على ذلك فان الانسان قد يمتلك صوتاً ، أو قوة بدنية ، أو ماء وجه ، أو مالًا . . فأي شيء يمتلكه هو امتحان له . هذا بالنسبة إلى القوي الذي يملك شيئاً ، أما بالنسبة إلى الضعيف ، أو المطارد ، أو المهاجر فحرام عليه أن يبيع نفسه . فهناك الآن نوع جديد من سوق النخاسين ، يتمثل في أن يقال له : إنتمي إليَّ وأعطيك المبلغ الفلاني ! طيب إذا كنت مؤمناً بهذا الخط والفكر والقيادة وهذا التجمع ، فأهلًا وسهلًا ، وانتمي إليه بايمانك . أما إذا كنت غير مؤمن بهم ، ولكنك من أجل رأس المال الذي يملكونه تخضع لهم ولأفكارهم وخطهم وثقافتهم ، فان هذا يعني بيع النفس ، وللأسف فان بعض الناس يقول : من يدفع أكثر أنا معه ! كيف يكون ذلك ؟ إن هذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 268 .