طاغوت ، والانسان الذي يتبع من لا يؤمن به طمعاً في ماله ، أو خوفاً من سطوته ، فإنما يتبع الطاغوت ، في حين إن عليه أن يتبع الله عز وجل .
وفي هذا المجال يروى إن معاوية بعث عسلًا إلى عائلة عمار بن ياسر ، وكانت هذه العائلة لم تأكل شيئاً لثلاثة أيام ، فأخذت طفلة من هذه العائلة قليلًا من العسل ، ووضعته في فمها ، ثم يأتي أبوها ويرى ابنته تأكل من العسل . فقال لها : أتعرفين من بعث هذا العسل ؟ إنه معاوية . فما كان من الطفلة إلّا أن قذفت العسل .
وهكذا فان على الانسان ان يحذر ؛ فالفقير فقره امتحان ، فعلينا أن لا ننظر إليه نظرة إحتقار ، إذ من الممكن أن يكون أفضل منا تقوى وإيماناً ، وإن صبره على فقره هو أكبر أجر له من الله تعالى من إحترامنا للغني . وكذلك المهاجر من بلده ، صحيح انه لا يملك وطناً ، ولكنه يملك شخصية وعنده إيمان واستقلال فلابد من احترامه وتقديره ، وفي ذات الوقت يجدر بالمهاجر أن لا يركض وراء أية راية ترفع ، بل يجدر به أن يعرف أية راية هي ، وهل هو مقتنع بها حقاً أم لا . . لأن من طبيعة الإنسان أنه يخلط المصلحة بالدين ، والهوى بالحق . . فلابد من التمييز بينهما .
وعلى هذا المنوال الصحيح مبتلى بعافيته ، والسقيم مبتلى بسقمه ، والحاكم مبتلى بقدرته ، والمحكوم مبتلى بضعفه . . فالحياة كلها ابتلاء ، وفهم حكمة الابتلاء فيها يجعلنا نحيا حياة سعيدة .
وعلى هذا ينبغي على كل من يملك علماً أو جاهاً أو قوة . . وعلى كل من ابتلي بفقر أو ضعف . . أن يفهموا أن هذه الدنيا محفوفة بالابتلاءات ،
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٨