السلوك ليس صحيحاً ، لأن الذي أعطاك هذه القوة إنما منحها إياك ليختبرك ، وإلّا فإنك لا تستطيع أن تطالبه بحق ، فهو باستطاعته أن يسلبها منك .
وعلى سبيل المثال فان موسى بن عمران عليه السلام كان في وضع مزر ، وكان غريباً مهاجراً مطارداً عندما كان في مدين ، وكان جائعاً ، وحسب ما جاء في رواية عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : "
وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه ، إذ يقول : (
إنِّي لمَّا أنْزلت إليَّ مِنْ خَيْر فَقيْر )
والله ما سأله إلّا خبزاً يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه " . « 1 »
ولكن عندما لاحظ أن الناس جاؤوا ، وكل واحد منهم سقى غنمه ، ثم بقيت امرأتان تذودان ، قال لهما : ما خطبكما ؟ فقالتا له : نحن نملك قطيعاً لكن أبانا شيخاً كبيراً ونحن نساء لا نستطيع مزاحمة الرجال على السقاية . فما كان منه إلّا أن سقى لهما ، ولم يطلب أجراً ؛ أي إنه إستغل قوته وعضلاته في سبيل مساعدة المستضعفين .
إن البعض يقول : أنا لا أملك إمكانيات . ونحن نقول له : لا بأس ، ولكن ألّا تملك عضلات ؟ فإذا كنت لا تملك قوة مالية ، فإنك تملك قوة جسدية والحمد لله . ومع ذلك فان البعض يقول أنه لا يمتلك لا المال ولا القوة الجسدية ، وأنا أقول له : نعم ؛ ولكن عندك ماء وجه .
وهكذا فان الانسان الذي لا يملك قوة بدنية ولا مالية ، فإنه يمتلك بالتأكيد ماء الوجه ، فليبذله في سبيل الله سبحانه ، لان ماء الوجه هو امتحان
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 121 .