وبين الخلق حاجات مشتركة . ولو عشنا الحقائق لأدركنا أن هذه الظواهر تمثل كتلة من مظاهر الجمال التي أنعم بها الخالق تبارك وتعالى على الانسان .
ومع ذلك فان الحجب لا تدع الانسان يتحسس مظاهر الجمال تلك ، بل تفرض عليه أن يعيش في السلبيات ، فلا يرى من الحياة إلّا جانبها المأساوي السلبي . وهذه الحالة تدفع بالانسان عادة إلى أن يسجن نفسه في زوايا ضيقة من هذا العالم الواسع دون أن ينفتح على آفاقه الرحبة ، حتى أنك تراه يفقد علاقاته مع الآخرين بصورة تدريجية .
إن هذا المنحى يخالف فطرة الانسان التي تحثه على التواصل مع الآخرين ، والانسجام مع الكون بكل موجوداته . ومن هنا يتضح لنا أن مشكلة الانسان تتلخص في أنه يعيش وراء الحجب التيتتمثل بمجموعة من الأفكار الجاهلية التي متى ما استطاع الانسان أن يتحرر منها ، ويعيش الطبيعة كما خلقها الله عز وجل ، فإنه سيحقق الانجازين التاليتين :
1 - العيش في أجواء الايجابية والتفاهم ؛ فمن خلال هذه الأجواء سينظر إلى جميع مآسي ومنغصّات الحياة بنظرة متفائلة دائماً .
2 - الوصول إلى مستوى النشاط والحيوية تبعا لما تمليه عليه طبيعته المتفائلة التي تأبى الكسل والخمول .
إن الذين يركنون إلى الكسل ، والركود ، إنما تدفعهم إلى ذلك حجب داكنة ، تمنعهم من رؤية جمال الحركة ، وتفصلهم عن ضميرهم . فنحن نرى أن مجتمعاتنا مقيّدة بأغلال من مثل الخجل ، والخوف ، والتردد . . هذه الحجب التي كرّستها التربية الخاطئة ، مما حالت دون إنطلاقة شعوبنا لتحقيق
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٠