تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
طموحاتها الحضارية . وكل ذلك يعود - بالدرجة الأساس - إلى ابتعاد الانسان عن الحقائق ، وعن الفطرة النقية . كيف يعود الانسان إلى فطرته وثمة سؤال مهم في هذا المجال هو : كيف يتسنى للانسان أن يعود إلى فطرته في صفائها ونقائها ، لكي تدفعه هذه الفطرة إلى التحرك والنشاط والعمل ؟ إن تحقيق هذا المكسب ممكن من خلال أحد أمرين : 1 - أن يدعو الانسان داعية إلى ذلك ، كما كان الحال بالنسبة إلى الجزيرة العربية التي كانت ترزح تحت وطأة الحجب الجاهلية ، فجاءها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأطلق فيها صرخته المدوية : " يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " . « 1 » فأخرجها من ظلمات الجاهلية إلى نور الاسلام . 2 - أن يعاني الانسان الصعوبات ، ويعيش المشاكل لكي تتضح له الحقائق عن كثب ، ويبدد بذلك كل الأوهام والظنون . فقد يتصور الانسان أنه من المقربين إلى الله تعالى ، وأن دعاءه مستجاب ، ولكن عندما تحيط به الأزمات ، وتنزل عليه الكوارث ، فإنه سيستغيث حينئذ بخالقه . ولكنه سيكتشف أن دعاءه لايستجاب ، ذلك لأن مقاومة الأزمات ، ومواجهة المحن بحاجة إلى عمل دؤوب ، وتضحيات مكثفة ، وإرادة صلبة ، صحيح إن الدعاء يعتبر - في حدّ ذاته - ممارسة مفيدة ونافعة ، ولكنه لابد أن يقترن بالعمل .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 202 .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 61 | السيد محمد تقي المدرسي