تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وفي مثل هذه الظروف التي نمر بها يجدر بنا أن نزداد إيماناً ، وضراعة إلى خالقنا من خلال استغلال الدقائق والساعات والأيام في التوجه إلى الله والتضرع إليه . فهو جل شأنه يباهي ملائكته بعبده المؤمن الذي يقوم من نومه ، ويصلي له ركعات في جوف الليل ، ويدعوه بأحسن الدعوات ، ويتبتل إليه ، ويعرض له حوائجه ، فإنه مجيب دعوة المضطرين ، ونصير المظلومين . التضرع هدف الابتلاء وتشير الآيات القرآنية السابقة إلى أن المشاكل والمصائب كانت تتوالى على كل أمة من الأمم مع مجئ كل نبي مرسل إليها ، إلى درجة أن البعض كان يعترض على نبي زمانه بأنه لو كان حقاً نبياً مرسلًا فلماذا كل تلك المصاعب والأزمات التي يمرّ بها ؟ إلّاأنهم لو كانوا قد تبصروا في تلك المصاعب والأزمات لأدركوا أنها لم تنزل عليهم إعتباطاً ، وإنما ضمن هدف وحكمة بالغة من الله سبحانه ؛ منها إثارة عقل الانسان ، وتنمية إرادته ، وتوسيع أفقه ، وبعث مواهبه ، وإثارة حوافز الخير عنده . . ولذلك يقول تعالى في بيان فلسفة الابتلاء : ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) . إن حالة التضرع إلى الله جل وعلا تمثل قمة سامقة في سماء الايمان ، لا يبلغها إلّا من تخلص من الأنانية والذاتية ، وكل حالات الجهل والتخلف والعصبيات . ومع ذلك فإننا لم نستطع بعد أن نصل إلى مستوى الضراعة ، ولذلك فان النصر لم يتنزل علينا . فنحن ما نزال مصرين على عاداتنا التي تشوبها بعض الصفات السلبية كالاستهزاء ببعضنا البعض ، وعدم سيادة الاحترام فيما بيننا ، وبخس حقوق الآخرين . . .