وهنا تنبغي الإشارة إلى حقيقة هامة ، وهي إن الإنسان الذي سرعان ما يستسلم للمصيبة ، ولا يخطر على باله أن يقاومها ويتحداها ، إنما هو إنسان ضعيف لم يترسخ الايمان في قلبه ، ولم تطمئن نفسه ولو للحظة واحدة . كما أنه لا يمتلك رؤية مستقبلية إلى الحياة ، بل ينظر إلى لحظته التي يعيشها فقط .
المصائب ضرورية
وبناءً على ذلك فان المصائب التي تتوالى على الانسان ضرورية لبناء شخصيته ، بالرغم من عدم رغبته في أن تنزل عليه . ومع ذلك فلولاها فإنه لا يستطيع أن ينتبه إلى خطائه ، ونقاط الضعف في شخصيته ، ولولاها لما عرف قدره ومكانته في الحياة . فمن ضمن فوائد المصيبة أنها تنقذ الانسان من الغفلة ، وتذكره بواقعه .
والقرآن الكريم ينبهنا فيسورة الانعام ، وعبر آيات عديدة إلى الثمار الايجابية للمصائب والصعوبات التي يلاقيها الانسان في حياته ، فيقول عز وجل في هذا المجال : ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ اتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَيامَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ اوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( الانعام / 40 - 45 )
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥