والآيات السابقة تبين لنا أن الانسان قد يصاب أحياناً بالغفلة حتى عنالله سبحانه وتعالى ، وحينئذ يأتي دور المصائب لتعيده إلى ذكره - تقدست أسماؤه - وتوسع من آفاق معرفته . وفي هذا المجال يروى إن رجلًا جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام ، وقال له : يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو ، فقد أكثر عليَّ المجادلون وحيّروني ؟ فقال له : يا عبد الله ؛ هل ركبت سفينةً قطّ ؟ قال : نعم . قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم . قال : فهل تعلّق قلبك هنالك أنَّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ قال : نعم . قال الإمام االصادق عليه السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث " . « 1 »
ومن هنا نفهم أن حالات المصائب والرزايا تقرب الانسان إلى الله تعالى ، وتزيد من معرفته به . وهل هناك نعمة أكبر وأعظم من نعمة معرفة الله تباركوتعالى ، هذه النعمة التي تعد خير الدنيا والآخرة ، وهل هناك نقمة أشد من نقمة الضلالة والغفلة عنه عز وجل ؟
وعند نزول المصائب لا يتعلق الانسان المؤمن بشئ غير الله ، وهذا مايقودنا إلى التوجه نحو رب العزة دائماً وأبداً ، وبذلك نتحدى المصائب . فهي عندما تلم بنا فإننا سنرفع رؤوسنا وأيدينا متضرعين ، طالبين من الله تعالى أن يرفعها عنا ، وييسر أمورنا . فهو القادر وحده على كشفها .
وعلى الانسان أن يستدل من خلال زوال المصائب عنه ، وخلاصه منها ، أن هناك قوة فوق هذه القوى ، ألا وهي قوة الله تعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 41 .