تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

الثمار الإيجابية للإبتلاء

من ضمن الحقائق الثابتة التي لا مجال للشك والترديد فيها ، إن الهدف من وجود الانسان في الحياة هو أسمى بكثير من التمتع بملاذ الدنيا ، والعيش كما تعيش البهائم . فهو يدخل خلال حياته في خضم دورة تربوية تعليمية عميقة الأثر في كيانه ، ثم يخرج منها إما إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، لا توصف نعماؤها ولا تدرك لذائذها ؛ وإمّا إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، حيث تنعدم منها الرحمة والأمان . ولو عرف الانسان هذه الحقيقة وأدركها لاستقامت حياته ، ولاستطاع أن يتفوق على جميع المؤثرات ، ويتحدى كل المتغيرات . ولكن كيف يتسنى لنا ان نعرف هذه الحقيقة ؟ من الأمور والظواهر المشهودة في حياتنا أننا إذا أُصبنا في أموالنا أو أبنائنا وما إلى ذلك ، فان أنظارنا تتركز عادة على ذات المصيبة ، فنسأل أنفسنا قائلين : لماذا نزلت بنا هذه المصيبة ، ولماذا خصتنا دون غيرنا ؟ في حين إن من الأجدر بنا أن نعي ظروف المصيبة وخلفياتها ، ونستفيد منها - بالتالي - كمنهاج تربوي لنا في حياتنا .