( الصانع ) لأنه يصنع شيئاً عبر تعامله مع الطبيعة الأصلية من خلال إخضاعها للاختبار ، وتعريضها للضغط ، ليصل بهذه المراحل إلى صيغة أساسية لحالة الصنع ؛ الأمر الذي يؤكد على أن الطبيعة هي الأخرى تتعرض لنوع من الامتحان باشراف الانسان .
إن الانسان الذي يستطيع الثبات أمام حالات التغيير في الحياة ، هو الذي كان قد بنى نفسه كانسان يستطيع مواجهة المتغيرات الحياتية . فالفقيه - مثلًا - لابد أن يحافظ على كرامة شخصيته ، ولا ينهار أمام الأغنياء ، بل يحترم الغني لانسانيته ، وللقيم التي يحملها . . أما إذا احترم الغني لغناه ، فإنه سيكون قد أشرك مع الله سبحانه وتعالى إلهاًآخر ، فيدفعه هذا الانهيار إلى البحث عن العزة في قصور السلاطين .
وهكذا الحال بالنسبة إلى الانسان الغني ، فان من المفترض أن لا يخرجه غناه عن طوره الانساني ، ولا يدعوه إلى التكبر والغرور . .
أعظم الفتن
إن من أعظم أنواع الفتن ؛ الفتنة الاجتماعية التي تصيب المجموع ، وإذا ما أراد الله جل وعلا أن يجرب إرادة شعب بأكمله ، فإنه ينزل عليهم الفتنة الجماعية . وعلى سبيل المثال فعندما تنشب الحرب ويكون الاشتراك في هذه الحرب مؤدياً إلى الشهادة أو الأسر أو التعويق الدائم ، ففي هذه الحالة تظهر طبيعة الانسان على حقيقتها . والله سبحانه وتعالى يعرض البشر دائماً لهذا النوع من الإمتحانات ، وهو القائل : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( الفرقان / 20 )
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦