ثم يقول سبحانه وتعالى : ( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الامْر ) ( الأنفال / 43 )
فعلى الرغم من أن جيش المشركين كان ذا عدد ضخم بالمقياس العسكري لذلك العصر ، ولكن الله تبارك وتعالى قلل من شأن هذه القوة عند رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه ، لكي تنتصر إرادة المؤمنين على واقع هذه المجموعة المزيفة .
تقييم واقعي
وإني أستوحي من هذه الآيات الكريمة ؛ أن القيادات العسكرية مكلفة بزرع حالة الاستهانة لدى الشعب بالعدو ، في الوقت الذي تقوم فيه القيادة بعملية التقييم الواقعي لقوة العدو دون أن تضخم وتبالغ ، لئلا تصاب الجماهير بهزيمة نفسية . فبدلًا من ذلك ، على هذه القيادة أن تزرع الأمل والحيوية والنشاط في نفوس الجماهير لمواجهة العدو ، وهذا هو ما فعله القرآن الكريم ، إذ تقول الآية الكريمة صراحة : ( وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الامْرِ ) ( الأنفال / 43 )
فلو كان التهويل والتضخيم قد حدثا ، لسرت بعض الشائعات في الجيش الاسلامي بعدم القدرة على مواجهة العدو ، وضرورة العودة إلى المدينة . ولكن المسلمين عندما بدا لهم أن العدو قليل العدد اندفعوا للقتال ، وحاربوا الكفار بكل عزم واصرار حتى حققوا الانتصار عليهم . وفي ذلك يقول القرآن الكريم : ( وَلكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٨