إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) . ( الأنفال / 43 - 44 )
فلقد قدر الله جلت قدرته أمرين ؛ فقلل المشركين في نظر المسلمين ، وقلل المسلمين في نظر المشركين ، لكي تكون نتيجة هذا التقدير وقوع الحرب . لأن المشركين لو كانوا يعرفون قوة جيش الرسول صلى الله عليه وآله وأن بصحبته أبطالًاأسوداً من مثل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة لهربوا وجبنوا . ولكن إستهانتهم بقوة جيش الاسلام ، دفعتهم إلى محاربته . ومن جهة أخرى رأى المسلمون ان قوة قريش زائفة ، فأعطاهم الله تعالى الأمل ، وأمدهم بالقوة الايمانية . . الأمر الذي مكنهم من التغلب على القوة المادية الظاهرة المتمثلة في جيش المشركين . وبوقوع هذه المعركة إكتشفت العرب خواء وزيف قوة قريش العسكرية ، وتيقنت من قوة الايمان العظيمة .
سر الانتصار
ثم يستمر السياق القرآني الكريم ليلخص عبرة التأريخ كاملة في كلمات قصار ، لو عرفها المسلمون وأدركوها بوعي تام لما حدثت هزيمة واحدة في تأريخهم . يقول تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( الأنفال / 45 ) .
والخطاب في هذه الآية موجه إلى فئة المؤمنين ، الذين يمثلون صنفاً خاصاً من عموم الناس .
إن من أهم صفات المؤمن التي تقررها هذه الآية ، هي صفة الثبات ، الذي يتجلى في الثبات القلبي من خلال اليقين بقدرة الله تعالى ، والتوكل
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩