الابتلاء يفضح المنافقين
فالبلاء إذن - له مردودات إيجابية على صياغة روح المؤمنين ، وجلي نفوسهم ، وإظهار معدنهم الحقيقي ، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يعود عليهم بالنفع المتمثل في افتضاح النفاق والمنافقين في المواقف الصعبة . وهذه هي طبيعة المنافقين ، والذين في قلوبهم مرض ؛ أي الذين تكدّرت قلوبهم ، واسودّت بالحسد ، فغدت مريضة تعيش الحسد والحق والبغضاء . . فهم يحرصون على الدنيا وملاذّها ، ويلهثون وراء سرابها ، تاركين الجهاد في سبيل الله ، ويثبّطون المؤمنين ، وينالون من عزائمهم ولذلك كان حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، وباباً من أبواب النفاق .
ومن هنا نرى أن المؤمنين الصادقين يحذرون الانغماس في ملذّات هذه الدنيا ، فلا ينالون منها إلّا ما قُدّر لهم من حلالها الطيب . ولا بأس في هذا المجال أن نزور الآثار وما فيها من الديار والقصور الفخمة والأبراج والقلاع التي تركت في كلّ مكان من هذه الأرض ، ففي ذلك عبرة لأولي الألباب . والإنسان المؤمن ينظر إلى هذه الآثار والأطلال فيتدبّر مع نفسه ، ويحدّثها ، ويسائلها : أين أصبح أصحابها ، أليسوا قد نُقلوا من قصورهم إلى قبورهم ، وغدت عظامهم بعد ذلك رميماً ؟ فما الذي أصطحبوه إلى قبورهم هذه ، فَلِمَ إذن - كلّ هذا التخاصم والنزاع والتكالب على ما هو صائر إلى الفناء ؟ !
كيف نتعامل مع الفتن
والسؤال الأخير الذي نطرحه هنا هو : كيف نتعامل مع الفتن والبلايا ، ومع ما نعيشه من مشاكل لا تقلّ معاناة عن البلاء ؟
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣