الثبات ثمرة الابتلاء
من أبرز حكم الله عز وجل في الحياة ، حكمة الفتنة والامتحان ؛ ولو عرف الانسان هذه الحكمة بوعي كامل ، لانكشفت أمامه حقائق كثيرة ، وزالت من قائمة إستفساراته تساؤلات كثيرة تتوارد على ذهن الانسان لتتركه حيران يبحث عن فلسفة خلقه ، والسبب الكامن وراء مجيئه إلى الحياة ، والهدف من الصراع الدائر بين البشر والذي يفرز حالات قد تكون متباينة مثل الغنى والفقر ، والظلم والأمن . .
إن النفس الأمارة بالسوء لا تبقى بعيدة عن مسرح هذه الشكوك ، بل تبادر إلى طرح عشرات الأمثلة لزرع الوساوس في الانسان ، ولتتحول هذه الوساوس بدورها إلى حجب وعقد تتركز في ذهن الانسان ، متحولة إلى موجة عارمة لا تهديه السبيل ، بل تفقده الوعي والبصيرة .
إننا إذا عرفنا الفلسفة الحقيقية للمحنة ، فان هذه المعرفة سوف تكون مدعاة إلى امتصاص البلاء ، وإحتواء موجات الفتن والآلام والمآسي ، وذلك ضمن معرفة الحقيقة العامة في الحياة والتي تقتضي حالة التغيير والتقلب .
إن سنة الفتنة والامتحان لا تختص بالانسان فحسب ، بل تدخل في مجال الطبيعة أيضاً . فالحداد يحيل الحديد الخام إلى آلات ، وهو يطلق عليه اسم