تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والإنسان المؤمن الواعي لا يمكن أن يغفل هذه الحقيقة ، فيدع الشيطان يداهم نفسه ، ويوهمها بالكمال والصلاح ، فيرضى عن نفسه ، ويكتفي بما بلغه من السير على طريق الكمال والصلاح ؛ بل يبقى لآخر لحظة من حياته يروّض نفسه ، ويربّيها على التقوى من أجل أن يضمن لها حسن العاقبة ، وهو الأمر الخطير والمهمّ لدى كلّ انسان . المنافقون شياطين الإنس ثم ينتقل السياق ليتحدث عن شياطين الإنس المتمثّلين في المنافقين في قوله تعالى : ( وَإذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) ( الأحزاب / 12 ) فهؤلاء المنافقون يظنّون أنّ سرّهم سيظلّ خافياً على الأمة وقيادتها الرساليّة ، فيبقون يكيدون للمؤمنين في الخفاء ، ولكنّ الله سبحانه شاء أن يكشف أمرهم ، ويفضحهم في المواقف الحرجة ، ليظهروا على حقيقتهم السوداء المنكرة ، وليفضحوا على رؤوس الأشهاد ، فيلعنوا على مدى الدهر . والمنافقون أشدّ خطراً على الأمة من الكفار والمشركين ، وقد جاء التأكيد في القرآن الكريم كراراً على خطورة وجودهم ، وحركتهم الخبيثة داخل المجتمع الإسلامي . ولقد إبتلي المسلمون بداء النفاق منذ الأيام الأولى للدعوة الإسلامية وحتّى يومنا هذا ، وقد انكشف أمر البعض منهم في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتصدّى لهم المسلمون ، وأوقفوهم عند حدّهم ، وربّما نالوا جزاء نفاقهم ؛ والبعض الآخر كشف عنهم النبي صل الله عليه وآله ، ولكنه لم يستطع القيام بعمل من شأنه أن يردعهم بسبب طبيعة الظروف ، فظهر دورهم التخريبي في أيام خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .